الصفحة 24 من 188

(وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو مَحْرَم أو نسوة ثقات، والأصح أنه لا يشترط وجود مَحْرَم لإحداهنّ، وأنه يلزمها أجرة المحَرَم إذا لم يخرج إلا بها)

(و) يشترط (في) وجوب نسك (المرأة أن يخرج معها زوج أو مَحْرَم أو نسوة ثقات، والأصح أنه لا يشترط وجود مَحْرَم لإحداهن)

قلت: بل أجاز الشافعية سفر المرأة مع المرأة الثقة دون اشتراط كونهن جماعة، بل في قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنًا، وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة.

وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه الروياني؛ قال إلا أنه خلاف النص. انظر (المجموع ج 7/ص 54 - 56) (فتح الباري ج 4/ص 76) .

والصواب الذي دلت عليه النصوص أن النسوة الثقات لا تكفي لحديث ابن عباس رضي الله عنهما:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا (البخاري: 1729) .

وهذا الحديث نص في الحج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الرجل أن يترك الغزو وأن يرافق زوجته في حجها، بناء على قوله: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. ولم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنساء الثقات أن يكن رفقة لهذه المرأة، بل أمر الزوج بترك الغزو لأجل أن يحج مع زوجته، رغم وجود النساء الثقات، وأي ثقات! إنهن نساء الصحابة، خير النساء لخير الرجال.

وأما الروايات الأخرى التي حددت السفر بيومين أو ثلاثة أيام فإنما جاء كل حديث وفق الواقعة، والصحيح أن مطلق السفر محرّم دون زوج أو محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت