(وجب الإحجاج عنه) ولو كان قضاءً أو نذرًا أو مستأجرًا عليه في ذمته (من تركته) والحج من تركته متعين كما يقضى منها دَينه، لتشبيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج بالدَّين؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ (البخاري: 1720) .
قلت:"فلو لم يكن له تركة استحب لوارثه أن يحج عنه , فإن حج عنه بنفسه أو باستئجار سقط الحج عن الميت , ولو حج عنه أجنبي جاز وإن لم يأذن له الوارث كما يقضي دَينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به". (حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 114 - 115) .وانظر (تحفة المحتاج 4/ 28) . اهـ
(والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه) لكبر أو زَمانة أو غيرهما (إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه) الحج لأنه مستطيع بغيره؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ. (البخاري: 1721) .
(ويشترط كونها) أي أجرة المثل (فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابًا وإيابًا) لأنه إذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم، ونفقته كنفقتهم.
قلت: هذا إن كان يستطيع تحصيل النفقة. اهـ
(ولو بذل) أي أعطى (ولده أو أجنبي مالًا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح) لما في قبوله من المنة، والثاني: يجب كبذل الطاعة (ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله وكذا الأجنبي في الأصح) لأن المنة في ذلك ليس كالاستعانة في المال.