: قد حللت من حجك وعمرتك فطلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعمرها عمرة أخرى فأذن لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخرى. انظر (المجموع ج 7/ص 116) .
وقد يقول قائل: إن عائشة كانت مفردة ولم تكن قارنة؛ ومن الأدلة الواضحة على ذلك؛ قولُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ، فَقِيلَ لَهَا انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ. (البخاري: 1662) .
والشاهد قولها: أصدر بنسك. وأما الناس فبنسكين، ولو كانت قارنة لصدرت بنسكين لا نسكًا واحدًا.
وهناك نص آخر؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ (البخاري:1541) .
فالشاهد قولها: وأنطلق بحج.
ولكن الصواب أن هذا القول:"بنسك"و"أنطلق بحج". هو قول عائشة وليس قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء في رواية أخرى بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة عن حال حجها وعمرتها؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّفْرِ يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ فَأَبَتْ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. (مسلم: 2123) .
والشاهد هنا قوله: يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ. وفي رواية أخرى عند مسلم: يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِك ِ. (مسلم: 2124) . وهذا تأكيد منه عليه الصلاة والسلام على أن عمرتها دخلت في حجها، وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدَّم على قول عائشة وفهمها.