الصفحة 33 من 188

أما من قال: إن العمرة عمل خير والإكثار منه خير.

فأقول له: نعم الإكثار من العمرة خير بشرط أن يخرج المعتمر الآفاقي إلى الميقات ويرجع إلى مكة ويؤدي العمرة؛ حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا ولكنه لم يذهب إلى التنعيم ليؤدي عدة عمرات، وإنما سمح لعائشة بأن تحرم من التنعيم لظرف خاص.

ونرى كثيرًا من المعتمرين يؤدي خمس عمرات وأكثر من التنعيم ولو كان هذا مشروعًا لكل الناس - دون النظر إلى الحالة الخاصة لعائشة - لأدى النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ما لا نحصيه نحن من العمرات؛ وذلك لوجود الوازع وانتفاء المانع. اهـ

(والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة، وقيل: كل الحرم، وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحُلَيفة، ومن الشام ومصر والمغرب الجُحْفة، ومن تهامة اليمن يَلَمْلَم، ومن نجد الحجاز قَرْن، ومن المشرق ذات عِرْق.

والأفضل أن يحرم من أول الميقات، ويجوز من آخره.

ومن سلك طريقًا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتًا أحرم من محاذاته، أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما، وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة)

(والميقات المكاني للحج في حق من بمكة) من أهلها وغيرهم (نفس مكة، وقيل: كل الحرم) لأن مكة وسائر الحرم في الحرمة سواء , فلو أحرم بعد فراقه بنيان مكة ولم يرجع إلى مكة إلا بعد الوقوف كان مسيئًا على الوجه الأول دون الثاني.

قلت: فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَج ِّ. (مسلم: 2190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت