ومعنى:"وَرُحْنَا إِلَى مِنًى". أي: أردنا أن نروح؛ بدليل الحديث الآتي: (تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى) .
ولكن قد يقال: إن الصحابة أحرموا من الأبطح وهو خارج مكة؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى قَالَ فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ. (مسلم: 2129)
قال النووي:"أما قوله: (فأهللنا من الأبطح) فقد يستدل به من يجوِّز للمكي والمقيم بها الإحرام بالحج من الحرم , وفي المسألة وجهان لأصحابنا: أصحهما: لا يجوز أن يحرم بالحج إلا من داخل مكة , وأفضله من باب داره. وقيل: من المسجد الحرام."
والثاني: يجوز من مكة ومن سائر الحرم , ... فمن قال بالثاني احتج بحديث جابر هذا لأنهم أحرموا من الأبطح , وهو خارج مكة , لكنه من الحرم , ومن قال بالأول , وهو الأصح , قال: إنما أحرموا من الأبطح لأنهم كانوا نازلين به , وكل من كان دون الميقات المحدود فميقاته منزله كما سبق في باب المواقيت. والله أعلم"."
قلت: وما صححه النووي هو الموافق للسنة؛ لأن الصحابة أحرموا من الموضع الذي هم نازلون فيه، وكذا من كان بمكة فإنه يحرم من الموضع الذي يسكن فيه؛ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّة. رواه (البخاري: 1427) و (مسلم: 2023) . والله أعلم. اهـ
(وأما غيره) وهو من لم يكن بمكة إذا أراد الحج (فميقات المتوجه من المدينة ذو الحُلَيفة) تصغير الحَلفة بفتح المهملة.
والأفضل لمن هذا ميقاته أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه صلى الله عليه وسلم.