قلت: وهو صحيح. انظر (نصب الراية ج 3/ص 12 - 14) و (إرواء الغليل ج 4/ص 175 - 179) (حجة النبي للألباني / ص 47) .
وقال بعضهم: كيف يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل العراق ولماّ تفتح العراق بعدُ، والرد على هذا: أن الشام و مصر لم تكن قد فتحت بعدُ أيضًا، وإنما هذا من دلائل النبوة والبشارات بفتح الآفاق. اهـ
وقيل: إن ذات عِرْق إنما كان باجتهاد عمر رضي الله تعالى عنه , وقيل: بالنص. والراجح أنه بالنص لصحة الحديث المتقدم.
قلت: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ. (البخاري: 1433) .
والمصران: هما البصرة والكوفة.
وهذا الاجتهاد من عمر رضي الله عنه لعدم علمه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما حصل غير ذات مرة من غير واحد من الصحابة.
ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم:"هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهُنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَة"أن الشامي إذا سلك طريق العراقي أحرم من ميقات العراقي، وكذا العراقي وغيره إذا مرّ من ميقات الشامي.
ويستفاد منه أيضًا: أن الذي يمر من الميقات وهو غير ناوٍ للعمرة أو الحج لا يجب عليه الإحرام. اهـ
(والأفضل أن يحرم من أول الميقات) وهو الطرف الأبعد من مكة فهو أفضل من الإحرام من وسطه ومن آخره ليقطع الباقي محرمًا (ويجوز من آخره) لوقوع الاسم عليه.