الصفحة 37 من 188

قلت: هذا التفصيل في التفضيل بحاجة إلى نص؛ وإذ لا نص فلا تفضيل ولا تفصيل. اهـ

(ومن سلك طريقًا) في بر أو بحر (لا ينتهي إلى ميقات) مما ذُكر (فإن حاذى ميقاتًا) منها بمفرده يمنة أو يسرة لا من ظهره أو وجهه ; لأن الأول وراءه والثاني أمامه (أحرم من محاذاته) لخبر البخاري الآنف الذكر أن عمر حد ذات عِرْق لأنها حذو قَرن؛ ميقات أهل نجد، ولم ينكر عليه أحد. فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة اجتهد (أو) حاذى (ميقاتين) طريقه بينهما , أو كانا معًا في جهة واحدة (فالأصح أنه يحرم من محاذاة) أقربهما إليه وإن كان الآخر أبعد إلى مكة , فإن استويا في القرب إليه أحرم من محاذاة (أبعدهما) من مكة.

(وإن لم يحاذ) ميقاتًا مما سبق (أحرم على مرحلتين من مكة) إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا القدر , والمراد تقدم المحاذاة في علمه لا في نفس الأمر ; لأن المواقيت تعم جهات مكة , فلا بد أن يحاذي أحدهما.

قلت: وأما الآن فقد كفى الله الناس مؤنة البحث عن المواقيت؛ لأن الطرق المؤدية إلى مكة - حفظها الله - معروفة للذاهب والجائي، والعلامات المبيِّنة للمواقيت منصوبة على الطرقات، وتقدم العلوم سهل مسح الأرض وبيان محاذاة المواقيت بشكل لم يكن مستطاعًا للحجاج فيما خلا من الزمان. اهـ

(ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه، ومن بلغ ميقاتًا غير مريد نسكًا ثم أراده فميقاته موضعه، وإن بلغه مريدًا لم تجز مجاوزته بغير إحرام، فإن فعل لزمه العَود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفًا، فإن لم يعد لزمه دم، وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا)

(ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته) للنسك (مسكنه) قرية كانت أو منزلًا منفردًا فلا يجاوزه حتى يحرم , ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات لقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق: (وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ) . رواه (البخاري: 1427) و (مسلم: 2023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت