(ومن بلغ) يعني جاوز (ميقاتًا غير مريد نسكًا ثم أراده، فميقاته موضعه) ولا يكلف العود إلى الميقات للخبر السابق (وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ) .
(وإن بلغه) أي وصل إليه (مريدًا) نسكًا (لم تجز مجاوزته) إلى جهة الحرم (بغير إحرام) بالإجماع , ويجوز إلى جهة اليمنة أو اليسرة (فإن) خالف و (فعل) ما منع منه بأن جاوزه إلى جهة الحرم (لزمه العود ليحرم منه) لأن الإحرام منه كان واجبًا عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به، سواء جاوزه عامدًا أو ساهيًا أو جاهلًا؛ لأن المأمورات لا يفترق الحال فيها بين العمد وغيره، كنيّة الصلاة، لكن لا أثم على الناسي والجاهل (إلا إذا ضاق الوقت) عن العود إلى الميقات (أو كان الطريق مخوفًا) أو كان معذورًا لمرض شاق أو خاف الانقطاع عن رفقة فلا يلزمه العود في هذه الصورة بل يريق دمًا. والظاهر تحريم العود لو علم أنه لو عاد لفات الحج.
(فإن لم يَعُد) لعذر أو غيره (لزمه دم) بتركه الإحرام من الميقات. قال ابن عباس قال: َ"مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا"رواه مالك وغيره بإسناد صحيح
قلت: وهو صحيح كما قال؛ فقد رواه مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا.
قال أيوب: لا أدري قال ترك أو نسي.
قال مالك ما كان من ذلك هديًا فلا يكون إلا بمكة وما كان من ذلك نسكًا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك. (الموطأ /كتاب الحج /836) . اهـ
(إن أحرم) من جاوز الميقات بغير إحرام (ثم عاد) إليه (فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم) عنه لأنه قطع المسافة من الميقات محرمًا وأدى المناسك كلها بعده فكان كما لو