(والأفضل) لمن فوق الميقات (أن يحرم من دويرة أهله) لأنه أكثر عملًا (وفي قول) الأفضل الإحرام (من الميقات) تأسيًا به صلى الله عليه وسلم (قلت) القائل هو النووي (الميقات) أي الإحرام منه (أظهر , وهو الموافق للأحاديث الصحيحة , والله أعلم) .
قلت: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل. ُ (البخاري: 1452) و انظر: (البخاري: 1441) .
وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. (البخاري: 1580) .
قال الألباني:"وكل ما روي من الأحاديث في الحض على الإحرام قبل الميقات لا يصح، بل قد روي نقيضها، فانظر الكلام على عللها في (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) رقم (210 - 212) ". (إرواء الغليل ج 4/ص 181) .
وأما إذا أحرم من بيته قبل الميقات فقد وقع الاتفاق على صحة إحرامه. (السنن الصغرى للبيهقي(نسخة الأعظمي) ج 3/ص 530). اهـ
أما إذا نذر الإحرامَ مما قبل الميقات؛ فإنه يلزمه كما قاله في المهذب , وجرى عليه المصنف في شرحه , واستشكل لزومه على المصنف مع تصحيحه أفضلية الإحرام من الميقات.
قلت: وهذا الاستشكال وجيه؛ لأن الإحرام قبل الميقات مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف تكون مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - قربة إلى الله. وعلى هذا فلا يجوز النذر بالإحرام قبل الميقات ولا الوفاء به. اهـ