قلت: اعْتَمَرَ رَسُوْلُ الله مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ. (البخاري: 1654) لأنها في الطريق والإحرام منها أيسر، ولا دليل على أفضلية الأحرام منها. اهـ
(ثم التنعيم) لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة بالاعتمار منه. انظر: (البخاري: 306) . وهو الموضع الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ , فهو أقرب أطراف الحل إلى مكة.
قلت: ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة بالتنعيم لأنه الميقات الأقرب، وهذا أيسر بحالها؛ وليس هنالك نص واضح في تفضيله على غيره. اهـ
(ثم الُحَدَيْبِيَة) لأنه صلى الله عليه وسلم همَّ بالاعتمار منها فصده الكفار فقدم فعله ثم أمره ثم همَّه كذا قال الغزالي: إنه همَّ بالاعتمار من الحديبية.
قال في المجموع: والصواب أنه كان أحرم من ذي الحليفة إلا أنه همَّ بالدخول إلى مكة من الحديبية كما رواه البخاري - وهي بتخفيف الياء أفصح من تثقيلها - وهي اسم لبئر هناك بين طريق جدة وطريق المدينة بين جبلين على ستة فراسخ من مكة.
قلت: والحديث الذي أشار إليه النووي جاء في (البخاري: 3841) عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا.
وبعض العلماء فضل الميقات الأبعد على الميقات الأقرب، واستدلوا بقول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ، فَقِيلَ لَهَا انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ. (البخاري: 1662) .
والشاهد هو قوله صلى الله عليه وسلم:"وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ"