الصفحة 43 من 188

قال ابن حجر:"واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرًا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة، وهو ظاهر هذا الحديث."

قال الشافعي في (الإملاء) أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها. قال: وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي.

وحكى الموفق في (المغني) عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره.

وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة" (فتح الباري ج 3/ص 611) وانظر (الموسوعة الفقهية 18/ 103 - 104، 14/ 69 - 70) ."

قلت: وهذا فيه نظر؛ فقد واسى النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بأن أجرها يضاعف على قدر نصبها الذي لا تتكلّفه هي، وإنما هذا النصب الذي وقع عليها جراء حيضتها في الحج.

فإذا حججتُ ووجدتُ نصبًا في حجي من المرض أو أعمال السفر أو بسب حرارة الجو؛ فإن هذا النصب هو المعني في الحديث، أما أن أكلّف نفسي النصب والتعب بما لم يطلبه الله مني فهذا غير مشروع؛ بدليل:

1 -عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. (البخاري: 6210) .

2 -عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ مَا بَالُ هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسِهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَب َ. (البخاري: 1732) و (مسلم: 3100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت