الصفحة 53 من 188

قلت: وذهب الحنابلة إلى أن التيمم لا يشرع عند الإحرام بدل غسل الإحرام. وهو الظاهر.

قال ابن قدامة:

"ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثًا وتغبيرًا؛ ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى، فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به". (المغني ج 3/ص 120) . اهـ

(و) الغسل (لدخول مكة) .

قلت: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ. (رواه مسلم: 2207) (البخاري: 1470) .

وفي قوله: لا يقدم مكة إلا ، يدل على أن هذه الأعمال غير خاصة بالمحرم بل تشمل الحلال، وقد ذكر الشربيني أن هذا الغسل يسن للحلال أيضًا. اهـ

(و) الغسل (للوقوف بعرفة) .

عن الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ الْفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ (أحمد: 16121) و (ابن ماجه: 1306) . وفيه يوسف بن خالد، وهو متروك، وعبد الرحمن بن عقبة مجهول.

وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ (مالك: 619) . وهذا سند صحيح، ولكنه موقوف على ابن عمر. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت