بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَاهَا.
قلت: وهذا محمول على التطيب في القوافل التي كانت النساء في منأى عن الرجال، أو أن ريح هذا الطيب خفي، أما في تطيب المرأة في الحافلات فلا يجوز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (مسلم: 675) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ.
(النسائي: 5036) واللفظ له (أبو داود: 3642) (الترمذي: 2710) (أحمد: 18757) (الدارمي: 2532) . وسنده حسن.
وغير ذلك من الأحاديث التي تنهى المرأة عن التطيب خارج بيتها لئلا يجد الناس ريحها.
وللجمع بين أحاديث نهي النساء عن التطيب عند الخروج من البيت وبين حديث تطيب النساء قبل الإحرام، فيكون بأن رائحة هذا العطر خفية، أو أن النساء كن في منأى عن الرجال في القافلة.
أما إذا تقارب الرجال والنساء في حافلة واحدة، فلا يجوز يقينًا أن تضع المرأة عِطرًا يخرج ريحه فيشمه الرجال.
أما إذا كان العطر خفي الرائحة، بحيث لا يشمه من مر بجانبها، فلا شيء في ذلك؛ لأن المرأة قد تضع مزيلًا للعرق وله رائحة العطر ولا يشمه من مر بجانبها؛ لخفاء ريحه، فمثل هذا لا بأس به. اهـ