وقيل:"وليس للإحرام صلاة تخصه لكن إن أدركته الصلاة قبل إحرامه فصلى ثم أحرم عقب صلاته كان له أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أحرم بعد صلاة الظهر."
مَن كان ميقاته ذا الحليفة استحب له أن يصلي فيها لا لخصوص الإحرام وإنما لخصوص المكان وبركته فقد روى البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول:"أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في (وفي رواية: عمرة و) حجة".
وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه رؤي (وفي رواية: أري) وهو معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة"." (مناسك الحج والعمرة للألباني: ص 15) ."
قلت: لا تعارض بين مشروعية الصلاة في البقعة المباركة وبين ركعتي الإحرام في هذا الميقات أو غيره؛ لأن الله شرع التطوع لنبيه في البقعة المباركة بعدد غير محدد، ولم يشرع ركعتين فقط، وما جاء في رواية مسلم - من صلاة النبي ركعتين قبل الإحرام - لم يعلل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الركعتين قبل الإهلال بأنها لبركة المكان، بل ظاهر السياق والمتبادر منه أن الركعتين للإحرام، وهذا ما ذهب إليه جماهير العلماء.
وعلى هذا؛ يشرع التطوع بالصلاة في هذه البقعة المباركة، ويشرع - أيضًا - صلاة ركعتين فقط للإحرام.
و قول ابن عمر (رَكْعَتَين) على التنكير في قوله: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ. (مسلم: 2031) مشعر بأن هاتين الركعتين هما غير ركعتي الفجر أو الصبح؛ لأن إخبار ابن عمر عن الركعتين بالتنكير مشعر بالنفلية لا الفرضية، فلو كانت الركعتان هما ركعتا الظهر أو الصبح، لاستُبعد أن يُخبر عنهما بهذا التنكير، لا سيما ولم يرد في السياق ما يدل على أنهما ركعتي فريضة، ولقال: يركع بذي الحليفة ركعتي الصبح - مثلًا - أو ركعتي الظهر. اهـ