وأما الجائي من غير طريق المدينة كاليمن فيغتسل من نحو تلك المسافة. وإطلاقهم يقتضي أنه لا فرق بين الرجل وغيره.
(و) أن (يدخلها من ثنية كَداء) بفتح الكاف والمد والتنوين , وهي الثنية العليا , وهي موضع بأعلى مكة وإن لم تكن بطريقه.
قلت: قال النووي:"واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أصحابنا أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة سواء كانت في صوب طريقه أم لم تكن، ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه."
ونقل الرافعي عن جمهور الأصحاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل من كداء اتفاقًا لكونها كانت في طريقه.
وقال الشيخ أبو محمد الجويني: ليست العليا على طريق المدينة بل عدل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - متعمدًا لها، قال: فيستحب الدخول منها لكل أحد، قال: ووافق إمام الحرمين الجمهور في الحكم ووافق أبا محمد في أن موضع الثنية كما ذكره.
وهذا الذي قاله أبو محمد من كون الثنية ليست على نهج الطريق بل عدل إليها هو الصواب الذي يقضي به الحس والعيان.
فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل محرم قصد مكة سواء كانت في صوب طريقه أم لا، ظاهر نص الشافعي في المختصر، ومقتضى إطلاقه. انظر (المجموع ج 8/ص 6) . اهـ
وأن يخرج من ثنية كُدى بضم الكاف والقصر والتنوين، وهي الثنية السفلى عند جبل قعيقعان ; فعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. (البخاري: 1472) (مسلم: 2203) .