الصفحة 77 من 188

(و) رابعها كونه (مبتدئًا) في ذلك (بالحجر الأسود) للاتباع (محاذيًا له) أي الحجر أو بعضه (في مروره) عليه ابتداء (بجميع بدنه) والمراد بجميع البدن جميع الشق الأيسر.

واعلم أن المحاذاة الواجبة تتعلق بالركن الذي فيه الحجر الأسود لا بالحَجَر نفسه حتى لو فرض والعياذ بالله تعالى أنه نحي عن مكانه وجبت محاذاة الركن.

(فلو بدأ) في طوافه (بغير الحَجَر) كأن ابتدأ بالباب (لم يحسب) ما طافه (فإذا انتهى إليه) أي الحجر (ابتدأ منه) وحسب له الطواف من حينئذ.

ويشترط أيضًا خروج جميع بدنه عن جميع البيت كما نبه على ذلك بقوله (ولو مشى على الشاذَرْوان) والشاذروان ظاهر في جوانب البيت.

(أو) أدخل جزءًا من بدنه في جزء من البيت كأن (مس الجدار) الكائن (في موازاته) أي الشاذروان , أو أدخل جزءًا منه في هواء الشاذروان , أو هواء غيره من أجزاء البيت (أو دخل من إحدى فتحتي الحِجْر) المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير، وبينه وبين كل الركنين فتحة (وخرج من) الفتحة (الأخرى لم يصح طوافه) أما في غير الحِجْر فلقوله تعالى: (وليطَّوفوا بالبيت العتيق) [الحج:29] وإنما يكون طائفًا به إذا كان خارجًا عنه وإلا فهو طائف فيه. وأما الحِجْر فلأنه صلى الله عليه وسلم إنما طاف خارجه. وقال: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) . (مسلم: 2286) .

و عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْض. (البخاري: 1481) (مسلم: 2374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت