ولا ترمل المرأة ولا تضطبع، وأن يقرب من البيت فلو فات الرَمَل بالقرب لزحمة فالرَمَل مع بُعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رَمَل أولى).
(وأما السنن) المطلوبة للطائف فثمانية:
أحدها ما ذكره بقوله (فأن يطوف ماشيًا) .
قلت: سَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. (البخاري: 1501) (مسلم: 2139) . اهـ
ولأن البهيمة قد تؤذي الناس وتلوث المسجد. نعم إن كان له عذر من مرض ونحوه فلا بأس لما في الصحيحين عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُور ٍ. (البخاري: 444) (مسلم: 2238) .
قلت: فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. رواه (أحمد: 13895) . بسند صحيح.
وروى (مسلم: 2217) عن ابن عباس قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ. اهـ
قال النووي:"فقال أصحابنا الأفضل أن يطوف ماشيًا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى بفعله فإن طاف راكبًا بلا عذر جاز بلا كراهة"