(فإن عجز) عن تقبيله ووضع جبهته عليه لزحمة مثلًا (استلم) بيده (فإن عجز) عن استلامه بيده أو غيرها (أشار) إليه (بيده) أو بشيء فيها كما صرح به في المجموع. وروى (البخاري: 1525) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ.
(ويراعى ذلك) أي الاستلام وما بعده (في كل طوفة) من الطوفات السبع؛ فعن ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
قلت: رواه (أبو داود: 1600) بسند حسن. اهـ
(ولا يقبل الركنين الشاميين) وهما اللذان عندهما الحِجْر (ولا يستلمهما) بيده ولا بشيء فيها: أي لا يسن ذلك لما في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ. (مسلم: 2224) (البخاري: 1505) .
(ويستلم) الركن (اليماني) ندبًا في كل طوفة للحديث المذكور (ولا يقبّله) لأنه لم ينقل.
قلت: و لا يقبّل يده بعد استلامه، ولا يشير إليه إن عجز عن استلامه لعدم ورود دليل على هذا، والعبادات توقيفية، ولا يقاس الركن اليماني على الحجر لأسود. اهـ
فائدة: السبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أن الركن الذي فيه الحجر الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر فيه , وكونه على قواعد سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم. واليماني فيه فضيلة واحدة , وهو كونه على قواعد سيدنا إبراهيم. وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين.
(و) ثالثهما: الدعاء المأثور , فيسن (أن يقول أول طوافه: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك , وتصديقًا بكتابك , ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم) .