وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له. (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 26/ص 122) . اهـ
ويسن الإسرار بالذكر والقراءة لأنه أجمع للخشوع , ويراعي ذلك أيضًا في كل طوفة اغتنامًا للثواب.
قلت: ومن المؤذي ما فعله بعض الناس في الطواف من الذكر والدعاء بصوت عالٍ، حيث لا يستطيع الطائف أن يذكر الله بصوت خافت؛ وذلك بسب التشويش الواقع من الطائفين، وفي بعض الحالات يشعر الطائف أنه في سوق، فهذا يقرأ القرآن وهذا يسبح وذاك يدعو، وكل هذا بصوت عالٍ، بل عال ٍجدًا.
وهذا لا يجوز.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ. (أحمد: 4692) بسند صحيح.
وفي لفظ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ. (مالك:163) . وهو صحيح.
بل إن محمد بن الحسين الآجري ألّف رسالة بعنوان: (مسألة الطائفين) رادًا فيها على سؤال يتعلق برفع الصوت في الطواف، موردًا الآثار في ذلك، بل إنه رأى الإنكار على الذين يجهرون بالذكر؛ فقال:
الجواب وبالله التوفيق: يجب على من سمعهم يجهرون بالقراءة في الطواف أن ينكر عليهم و يعظهم ويأمرهم بأن يقرؤوا قراءة يسمعون أنفسهم ويتدبروا ما يتلون من كتاب الله عز وجل. (مسألة الطائفين ج 1/ص 20) .