ولكن الإنكار - للأسف - من غير الجهات الرسمية سيزيد الطين بلة؛ لما يترتب على ذلك من جدال ورفع للصوت في رحاب الحرم وساحة المطاف. اهـ
(و) رابعها (أن يرمل) الذكر الماشي ولو صبيًا (في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع) الطائف (مشيه مقاربًا خطاه) لا عدو فيه ولا وثب (ويمشي في الباقي) من طوافه.
قلت: ولكن من المهم أن أنبه على أنه يسن للرامل أن يمشي بين الركنين؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. (البخاري: 1499) .
وكان ابن عباس لا يرى سنية الرمل؛ فعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ فَقَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ قُلْتُ مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ قَالَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. (مسلم: 2217) .
قال النووي: قوله:"يعني صدقوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله , وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرر السنين , وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار , وقد زال المعنى."
هذا معنى كلام ابن عباس , وهذا الذي قاله من كون الرَمَل ليس سنة مقصودة هو مذهبه , وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم , فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع , فإن تركه فقد ترك سنة , وفاتته فضيلة , ويصح طوافه ولا دم عليه