دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم رَمَل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأُوَل ومشى في الأربع , ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك:"لتأخذوا مناسككم عني". والله أعلم. اهـ
والحكمة في استحباب الرمل مع زوال المعنى الذي شرع السعي لأجله ; هو أن يستحضر فاعله به سبب ذلك , وهو ظهور أمر الإسلام , فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله. ويكره تركه.
(ويختص الرَمَل بطواف يعقبه سعي) مشروع بأن يكون بعد طواف قدوم أو ركن (وفي قول) يختص (بطواف القدوم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم رَمَل في طواف القدوم وسعى عقبه.
قلت: القول الثاني هو الظاهر؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليل الرَمَل في الطواف لأن بعده سعيًا، وإنما وقع الفعل اتفاقًا.
والذي - صلى الله عليه وسلم - فعله النبي هو الرمل في أول طواف يطوفه بعد دخول مكة؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. (مسلم: 2139) .
ويظهر الخلاف فيمن حج قارنًا أو مفردًا، وطاف القدوم ولم يسعَ بعده، فهل يشرع له الرمل في طواف القدوم؟
فيه القولين، والظاهر أنه يُشرع له؛ لما ذُكر. اهـ
(وليقل فيه) أي في رَمَله (اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا) .
قلت: لا أصل له؛ حيث قال عنه ابن حجر: