قال الألباني: إذا عرفت دلالة الأحاديث، فهي حجة قاطعة على أنه السنة في صلاة العيدين أن تؤدى في المصلى، وبذلك قال جمهور العلماء، ففي (شرح السنة) للإمام البغوي قال: (السنة أن يخرج الإمام لصلاة العيدين إلا من عذر، فيصلي في المسجد) .
قال الإمام النووي في شرح الحديث الأول:
(هذا دليل على من قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار، وأما أهل مكة، فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول) .
قال الشافعي في (الأم) :
(بلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذلك من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ومن أسباب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف المدينة، فلو عمر بلد فكان مسجد أهلها يسعه في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه! فإذا كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه، ولا إعادة [1] .
ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة، لا لذات الخروج إلى الصحراء؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى) [2] .
وقد تعقبه الإمام الشوكاني [3] بقوله: (وفيه كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينهض للاعتذار عن التأسي به -صلى الله عليه وسلم- في
(1) الشافعي في كتاب الأم (1/ 207) .
(2) كتاب الأم (1/ 267) .
(3) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: 1173 - 1250 هـ / 1760 - 1834 م فقيه مجتهد من كبار علماء البحث من أهل صنعاء ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان باليمن ونشأ بصنعاء وولي قضاءها سنة 1229 هـ ومات حاكمًا بها.