الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته -صلى الله عليه وسلم- على ذلك. وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة، فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة؛ لضيق أطراف مكة، لا للسعة في مسجدها).
قال الإمام الألباني:
(وهذا الاحتمال الذي ذكر الإمام الشوكاني أشار إليه الإمام الشافعي نفسه، وقد يحتج لتلك العلة برواية البيهقي في السنن الكبرى [1] : (مطرنا في إمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرًا شديدًا ليلة الفطر، فجمع الناس في المسجد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر، والأضحى، ثم قال لعبد الله بن ربيعة: قم فأخبر الناس ما أخبرتني، فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فامتنع الناس من المصلى فجمع عمر الناس في المسجد، فصلى بهم، ثم قام على المنبر، فقال: يا أيها الناس: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج بالناس إلى المصلى، يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم، وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم، فإذا كان المطر فالمسجد أرفق [2] .
قال الألباني:
الجواب أن هذه الرواية ضعيفة جدًا؛ لأن محمد بن عبد العزيز -هذا الذي من طريقه الرواية- قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي (متروك) ، وقد أخرجها الشافعي).
(1) السنن الكبرى 3/ 310
(2) السنن الكبرى وهو ضعيف (3/ 310)