فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 215

والقول الراجح ماقال به الجمهور من وجوب دفع الصائل عن النفس ومادونها. وبما أن المقام لا يتسع لسرد أدلة كل فريق ومناقشتها، اقتصرت على ما ذكره الجمهور منعًا للإطالة وهي كما يأتي:

استدل الجمهور بأدلة من الكتاب والسنة والمعقول، ومنها:

الدليل الأول: قوله تعالى: (? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے) [1] .

وجه الاستدلال من الآية: إن الله تعالى نهى المؤمنين عن إلقاء أنفسهم إلى التهلكة ومن استسلم للصائل الذي يريد قتله فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة، ووقع فيما نهى الله عنه. [2]

ومن السنة: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:"فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال:"قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني، قال:"فأنت شهيد"قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:"هو في النار". [3] "

ومن المعقول: أن نفس المصول عليه محترمه، وأمانة عنده، وهو مسؤول عنها أمام الله، ووجب عليه أن يدافع عنها، ونفس الصائل نفس معتدية، لأنها ليس لها حرمة، فوجب فداء النفس المحترمة. [4]

أما الدفاع عن نفس الغير؛ فالراجح هو القول بالوجوب كما سبق الترجيح في دفاع الإنسان عن نفسه.

(1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) ينظر: ابن عثيمين، محمد بن صالح، الشرح الممتع على زاد المستقنع، ط 1 (دار ابن الجوزي، 1422 - 1428 هـ) 14/ 389.

(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار، رقم الحديث 225 - (140) ، ص 80

(4) ينظر: ابن عثيمين، مرجع سابق، 14/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت