فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 215

وجاء في المادة (51) (إذا جاوز الشخص بحسن نية الدفاع الشرعي، بأن استعمل لدفع الاعتداء قوة تزيد على القدر الذي كان يستعمله الشخص العادي، إذا وجد في ظروفه، دون أن يكون قاصدًا إحداث أذى أشد مما يستلزمه الدفاع، جاز للقاضي، إذا كان الفعل جناية، أن يعد الشخص معذورًا، ويحكم عليه بعقوبة الجنحة بدلًا من العقوبة المقررة في القانون، وأن يعتبره ظرفًا مخفضًا إذا كان الفعل جنحة) [1]

فإذا ارتدع الصائل وعدل عن اعتدائه عادت إليه عصمة دمه فورًا، ولا يحل للمصول عليه الاعتداء عليه.

وهذا ما أكد عليه الفقهاء في كتبهم. قال الإمام الشافعي - رحمه الله: (ضربه ضربةً، أولم يضربه حتى رجع عنه تاركًا لقتاله، لم يكن له أن يعود عليه بضرب) . [2]

قال البهوتي: (وإن ولى -الصائل- هاربًا لم يكن له قتله ولا إتباعه كالبغاة، وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني عليه؛ لأنه كفى شره. وإن ضربه وقطع يمينه فولى هاربًا فتبعه فقطع رجله فالرجل مضمونه بقصاص أو دية) . [3]

ويتضح بذلك أن الشريعة والقانون يتفقان على أن دفع الصائل أو الدفاع الشرعي حق واجب، لدفع العدوان و الاعتداء على النفس والمال والعرض، كما يتفقان على أن المقصود من حق الدفاع الشرعي هو الدفع وليس الثأر أو الانتقام.

(1) ينظر التشريع القطري في المادتين (50، 51) ، وفي التشريع الكويتي في المادتين (34، 36) ، وفي التشريع البحريني في المادتين (19، 20) ، وفي التشريع الإماراتي في المادتين (56، 57) .

(2) الشافعي، أبو عبدالله محمد بن إدريس، الأم، ط (بدون) (بيروت: دار المعرفة، 1410 هـ-1990 م) 6/ 33.

(3) البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع، تحقيق: هلال مصيلحي، ط (بدون) (بيروت: دار الفكر، 1402 هـ) 6/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت