فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 215

الإكراه وإن كان معدمًا للرضا لايفسد الاختيار. [1]

الثالث: الإكراه الذي لايؤثر في أصل الرضا، أي أنه لا يعدمه، ومثاله: التهديد بالأذى ينزل بأحد أصول أو فروع أو أقارب المكره بمادون إتلاف النفس أو العضو. [2]

حكم الإكراه:

الإكراه بجميع أنواعه لايؤثر على الأهلية لأن ذمته قائمة وعقله كامل وبذلك فإن جمهور الفقهاء جعلوا الإكراه كله نوعًا واحدًا.

فإذا أكره شخص إنسانًا على قتل غيره أو جرحه، فللفقهاء أربعة آراء نوردها بإيجاز:

الرأي الأول: يرى أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، أن الفعل لا ينسب إلى الفاعل"المباشر"ولكن ينسب إلى الدافع"المتسبب"فيلزمه موجب الجناية، فيكون القصاص في القتل العمد عليه وليس على الفاعل.

ويعاقب الحاكم الفاعل بعقوبة التعزير (كالجلد أو الحبس) . [3]

الرأي الثاني: يرى زفر من علماء الحنفية، وسفيان الثوري، وعامر الشعبي، والظاهرية: وجوب القصاص على الفاعل (المباشر أو المكرَه) ، دون الدافع (المتسبب أو المكِره) ، وذلك لأن القتل وجد منه حقيقة وحسًا ومشاهدة، قال القرطبي -رحمه الله تعالى - (أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة) .

(1) ينظر: المطيري، مرزوق بن فهد، أثر الإكراه على المسؤولية الجنائية، ط (بدون) (الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 1425 هـ -2004 م) ص 72. وينظر: أفندي، علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسيني، ط 1 (دار الجيل، 1411 هـ-1991 م) 2/ 660، 661.

(2) المطيري، المرجع السابق، ص 73.

(3) ينظر: السرخسي، مرجع سابق، 24/ 72. و ينظر: الكاساني، مرجع سابق، 7/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت