فهرس الكتاب
كما أنه لم يبح له قط أن يدفع عن نفسه ظلمًا بظلم غيره ممن لم يتعد عليه لا لضرورة ولا لغيرها، وإنما الواجب عليه دفع الظالم أو قتاله، فإن لم يستطع فليصبر لأن صبره أقل مفسدة من إقدامه على القتل ولأن الضرر لا يزال بالضرر. [1]
وجاء في درر الحكام في (المادة 90) إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر. [2]
الرأي الثالث: يرى أبو يوسف أنه لا قصاص على واحد منهما، لأن القصاص يندرج بالشبهات، وقد تحققت الشبهة في حق كل واحد منهما. [3]
الرأي الرابع: يرى المالكية والشافعية والحنابلة وبه قال ابن حزم من الظاهرية: أنه يجب القصاص عليهما على الدافع (المكره أو المتسبب) والفاعل (المباشر أو المكره) ، وذلك لأن القتل اسم لفعل يفضي إلى زهوق الحياة، وقد وجد في كل واحد منهما، إلا أنه حصل من الفاعل بطريق المباشر وحصل من الدافع بطريق التسبب. [4]
والترجيح:
(1) ينظر: السرخسي، المرجع السابق،24/ 72. وينظر: ابن حزم، علي بن أحمد، المحلى بالآثار شرح المجلى بالاختصار. (المكتبة الشاملة، ملتقى أهل الحديث) 6/ 702. وينظر: القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق هشام سمير البخاري، ط (بدون) (المملكة العربية السعودية -الرياض: دار عالم الكتب،1423 هـ -2003 م) 10/ 183. وينظر: الشاذلي، حسن علي، الجناية في الفقه الإسلامي، ط 2، (دار الكتاب الجامعي) ص 299,
وينظر: الحفناوي، منصور محمد الشبهات وأثرها، ط 1، (طبعة الأمانة،1406 هـ -1986 م) ص 88.
(2) أمين أفندي، علي حيدر خواجه، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسنيي، ط 1 (دار الجيل، 1411 هـ -1991 م) 1/ 91.
(3) ينظر: السرخسي، مرجع سابق، 24/ 75.وينظر: الكاساني، مرجع سابق، 7/ 179
(4) ينظر: الهيثمي، أحمد بن محمد، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ط (بدون) ، (مصر، المكتبة التجارية الكبرى لصاحبها مصطفى محمد، 1357 ه - 1983 م) 8/ 388،389.وينظر: البهوتي، مرجع سابق 5/ 517.وينظر: المحلى، مرجع سابق،10/ 509.