فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 215

وكل ماذكرناه في النفس كذلك، ينطبق على ما دون النفس.

أما موقف القانون الوضعي من الإكراه على القتل:

فإن القانون الوضعي يذهب إلى أن الإكراه يزيل الصفة الجنائية للفعل، وبالتالي يرفع العقوبة على الفاعل المكره، فقد نصت المادة (61) من قانون العقوبات المصرية على أنه (لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أوغيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أوبغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرته منعه بطرية أخرى) . [1]

وهذا الإكراه المعنوي يثبت به حكم الإكراه المادي لأنه هو الأقوى، فإذا نص على الأضعف، كان الحكم متوجهًا للأقوى من باب أولى.

ومن ثم فإن قانون العقوبات المصري، يرفع العقوبة عن المكره على القتل سواء كان الإكراه ماديًا أو معنويًا.

والإكراه المادي هو: ما لا يتبقى معه للمكره، إرادة، أو اختيار، فهو كالآلة في يدى المكره.

والإكراه المعنوي: هو الذي يقابل الإكراه التام والناقص في الفقه الحنفي، وعليه فإنه لا عقاب على المكره في نظر القانون، سواء أكان الإكراه تامًا أو ناقصًا؛ إلا في حالة التهديد بإتلاف المال ليقتل؛ فلا إعفاء من العقوبة حينئذ قانونًا. وعلى ذلك فإن القانون يختلف مع الفقهاء في حال الإكراه الناقص فهو محل اعتبار عنده، إلا في حالة التهديد بإتلاف المال. ويتفق مع مذهب أبي حنيفة ومحمد في حالة الإكراه التام فإنه يعفى المكره من القصاص، وتقع بذلك العقوبة على

(1) وقد وافق القانون الألماني القانون المصري، حيث نص في المادة (52) منه، على أنه (لاعقاب على فعل متى كان فاعله أكره على إتيانه بقوة لا قبل له يردها أو أكره بتهديد مقترن به خطر جسيم، محدق بشخصه أو بحياته أو حياة =أحد ذوي قرباه ولم يتمكن من دفعه بعد ذلك) . ويوافق القانون الإيطالي القانون المصري، فقد جاء في المادة (49) منه في الفقرة الثانية: (لا عقاب على من يأتي فعلًا(أولًا) (ثانيًا) متى أكرهته عليه ضرورة تنجية نفسه أوغيره من خطر جسيم، ولم يكن هذا الخطر نتيجة عمل أتاه باختباره وليس في وسعه أن ينجو منه بوسيلة أخرى) وهذه النصوص تتفق مع مذهب أبي حنيفة في حكم الإكراه التام. للاستزادة ينظر: مبارك، مرجع سابق، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت