فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 215

قال الشافعية: (ولا نقاتلهم بما يعم ويعظم أثره كالمنجنيق والنار، وإرسال السيول الجارفة ولو تعذر الاستيلاء عليهم) .

وقال الحنابلة: (ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه، كالنار، والمنجنيق، والتغريق، من غير ضرورة) " [1] ."

والراجح بين القولين هو عدم جواز قتال أهل البغي بما يعم ضرره وإتلافه من الأسلحة إلا لضرورة، كأن يحيطوا بأهل العدل ولا يندفع شرهم إلا بهذه الأسلحة، أو يقومون هم باستخدام هذه الأسلحة.

والسبب في المنع من قتالهم بمايعم ضرره, أنهم مسلمون لم يخرجهم بغيهم عن الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [2] . فسماهم الله مؤمنين.

فنستعمل معهم طرق القتال التي لاتبيدهم, فلا يضرب بالطائرات والصواريخ، ولا بالآلات الدمار والحصد، ولا بالقنابل المحرقة أو المواد الكيماوية، ولا تهدم البيوت عليهم، ولا تحرق الزروع والأشجار, لأن هذا قد لايرضاه الإسلام في قتال الأعداء من الكفار فكيف بالمسلمين. إلا أن بعض العلماء أجاز استعمال المنجنيق -مدافع الهاون- إذا احتيج إلى ذلك، ثم إنه لايجهز على الجريح، ولا يطارد الفار منهم, ولا تغنم أموالهم وذراريهم, ولايقتل الأسرى ولا يستعان عليهم بالكفار. [3]

(1) الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا قاضي القضاة، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، تحقيق: محمد محمد تامر، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 هـ -2000 م) 4/ 115.

(2) سورة الحجرات، من الآية: 9.

(3) ينظر: الجعوان، محمد بن ناصر، القتال في الإسلام، ط 2 (الرياض: مطابع المدينة، 1403 هـ-1983 م) ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت