المسألة الثانية
وجوب الحج على الفور واختلاف الفقهاء فيه
قال ابن حجر: «واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور» [1] .
اختلف الفقهاء في أن الحج هل هو واجب على الفور؛ بحيث إن المسلم أول ما تتوفر فيه شروط الوجوب يقدُمُ مكةَ للحج، وإلا فإنه يكون آثما، أو على التراخي؛ بحيث إنه يجوز له تأخيره إلى وقت يناسبه وإن توفرت فيه جميع شروط الوجوب؟
وفيما يلي آراء أهل المذاهب الأربعة في كونه واجبا على الفور أم على التراخي:
· ذهب الحنفية إلى: أن الحج يجب على الفور.
فقد جاء في المبسوط [2] : «يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ [3] » .
(1) العسقلاني، فتح الباري، (قوله باب وجوب الحج وفضله وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ،مرجع سابق [3/ 378] .
(2) السرخسي، المبسوط، مرجع سابق [4/ 163 - 164] .
(3) أبو يوسف هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، أبو يوسف القاضي الإمام المجتهد العلامة المحدث صحب أبا حنيفة سبع عشرة سنة، وتوفي سنة 182 هـ. ... محيي الدين الحنفي، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، (المتوفى: 775 هـ) ، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي، عدد الأجزاء: 2. [2/ 220] .