فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 183

المسألة السادسة

بيان الجدال المنهي عنه في الحج

قال ابن حجر: «ويحتمل أن يقال إن ذلك يختلف بالقصد لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ذنوب الحاج إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من الأدلة أو المجادلة بطريق التعميم فلا يؤثر أيضا؛ فإن الفاحش منها داخل في عموم الرفث، والحسن منها ظاهر في عدم التأثير والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضا» [1] .

إن مسألة الجدال في الحج مما اختلف فيه الفقهاء؛ هل ذلك يعم كل جدال، أم جدال مخصص؟ على أقوال:

· فذهبت الحنفية إلى: أن المراد بالجدال في الحج هو المخاصمة، وفي قول آخر: هو المجادلة في مناسك الحج.

فقد جاء في المبسوط: «المراد بالْجِدَالِ في الحج قَوْلانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُجَادِلَ رَفِيقَهُ وَالْخَدَمِ وَالْمَكَّارِينَ [2] فِي الطَّرِيقِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَادَلَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي تَقْدِيمِ وَقْتِ الْحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ» [3] .

(1) العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق (قوله باب فضل الحج المبرور) [3/ 383] .

(2) المكارين: المُكارِي من الإِبل: القَطُو، ومنها الّليّن السَّادِي، وَمِنْهَا الْمُكَارِي وَهُوَ الظِّلُّ الَّذِي يُكَارِي الشَّيْءَ، أَيْ هُوَ مَعَهُ لا يُفَارِقُهُ. وَهُوَ أَلْيَنُ مَا يَكُونُ وَأَلْطَفَهُ. ... أبو عمرو الشيباني، إسحاق بن مرّار بالولاء (المتوفى:206 هـ) ، الجيم، المحقق: إبراهيم الأبياري، راجعه: محمد خلف أحمد، الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، عام النشر: 1394 هـ - 1974 م، عدد الأجزاء: 3 [3/ 144] ، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ) ، معجم مقاييس اللغة، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1399 هـ - 1979 م، عدد الأجزاء: 6 [5/ 173] .

(3) السرخسي، المبسوط، مرجع سابق [4/ 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت