الصفحة 13 من 78

وقد تظافرت النصوص في تقرير هذا الحكم، فمن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من قتل قتيلًا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" [1] .

وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل رجلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا" [2] .

3 -حرمة دم المعاهد والمستأمن:

المعاهد هو"من له عهد مع المسلمين سواء بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم" [3] .

فأنواع الأمان الموجبة لحرمة دم غير مسلم ثلاثة، هي:

أ. الأمان العام، وهو ما تعلق بأهل بلد أو حصن، وهو مختص بالإمام أو نائبه.

ب. الأمان الخاص، وهو ما تعلق بأفراد من أهل الحرب، يؤمنون على أنفسهم وأموالهم لدخول بلاد المسلمين، وهو صالح من الأمراء والأفراد من المسلمين.

ج. عقد الهدنة والموادعة، وهو عقد على ترك القتال مدة معلومة يأمن فيها الطرفان من المسلمين و عدوهم، وهو مختص بالإمام [4] .

(1) أخرجه أحمد في المسند، (6745) ، (11/ 356) ، بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا، (3166) ، (4/ 99) ، وفي الديات، باب إثم من قتل ذميًا (6914) ، (9/ 12) بلفظ:"من قتل معاهدًا ...."، قوله: (يرح) ، بفتح الراء وكسرها: أي لم يجد ريح الجنة ولم يشمها، انظر: العيني، محمود بن أحمد، عمدة القاري (24/ 74) .

(2) أخرجه أحمد في المسند (18072) ، (29/ 614) ، ويشهد له ما قبله.

(3) ابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري (12/ 259) ، انظر: العيني، عمدة القاري (24/ 72) ؛ الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار (7/ 18) .

(4) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع (7/ 106) ؛ المرغيناني، الهداية (2/ 381) ؛ الزيعلي، تبين الحقائق (3/ 245) . وابن عبدالبر، يوسف بن عبدالله، الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 468) ؛ ابن رشد، بداية المجتهد، (2/ 150) ؛ القرافي، الذخيرة (3/ 443،449) . والجويني، نهاية المطلب (17/ 469) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 298) ؛ الرملي، نهاية المحتاج (8/ 79، 106) . وابن قدامة، الكافي (4/ 164، 166) ؛ المقدسي، عبدالرحمن بن محمد، الشرح الكبير، (10/ 341، 373) ؛ ابن القيم، أحكام أهل الذمة (2/ 783) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت