فكل من ثبت له من أفراد العدو داخل بلاد المسلمين أو خارجها أحد هذه الأنواع، فهو معاهد معصوم الدم، محمي النفس والمال.
وقد تظافرت النصوص على بيان حرمة دم المعاهد، فمن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو (، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا) [1] .
4 -حرمة النفوس على المسلم المستأمن في بلاد غير المسلمين:
إذا دخل المسلم بلاد العدو بأمان منهم؛ صارت نفوسهم وأموالهم وأعراضهم عليه حرام، فلا يجوز له أن يغدر بعهد الذين أمنوه [2] .
وقد جاءت النصوص الشرعية مؤكدة وجوب الوفاء بالعهد، وتحريم الغدر، ومن ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لكل غادر لواء يوم القيامة، ينصب"وفي رواية:"يرى يوم القيامة يعرف به" [3] . وعن عبدالله بن عمر (قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لكل غادر لواء ينصب بغدرته يوم القيامة" [4] .
ثانيًا: حفظ الشريعة للنفوس وحمايتها في حال الحرب:
في حال القتال والحرب تتعارض مصلحتان ومقصدان من مقاصد الشرع، هما حفظ الدين وحفظ النفوس، فإن القتال والجهاد مشروع في الإسلام لحفظ الدين، فقد شرع الله عز وجل قتال المحاربين للدين وأئمة الكفر الذين يصدون عن دين الله؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وأن
(1) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا، (3166) ، (4/ 99) ، وفي الديات، باب إثم من قتل ذميًا (6914) ، (9/ 12) بلفظ:"من قتل معاهدًا ....".
(2) انظر: المرغيناني، الهداية (2/ 395) ؛ الموصلي، عبدالله بن محمود، الاختيار (4/ 135) ؛ ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق (5/ 107) . وابن جزي الكلبي، محمد بن أحمد، القوانين الفقهية (104) ؛ الخرشي، شرح مختصر خليل (3/ 116) ؛ النفراوي، الفواكه الدواني (1/ 398) . والشافعي، الأم (4/ 263) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 291) . وابن قدامه، الكافي (4/ 168) ، الزركشي، محمد بن عبدالله، شرح مختصر الخرقي (6/ 532) ، ابن مفلح، المبدع (3/ 356) .
(3) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجزية، باب إثم الغادر للبر والفاجر، (3186) ، (4/ 104) ، ومسلم في الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر (1737) ، (3/ 1361) .
(4) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجزية، باب إثم الغادر للبر والفاجر، (3188) ، (4/ 104) ، ومسلم في الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، (1735) ، (3/ 1359) .