الصفحة 24 من 78

واستدل أصحاب القول الثاني على جواز قتل الشيوخ في الحرب سواء اشتركوا في القتال أو لم يشتركوا بأدلة منها:

1.قوله تعالى: چ ھ ھ ے ے چ التوبة [1] .

ووجه الاستدلال: أن الآية عامة في قتل كل مشرك حربي، فيتناول عمومها الشيوخ [2] .

وأجيب عن هذا الدليل: بأن الآية مخصوصة بقوله تعالى:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم"كما فسرها بذلك ابن عباس (، بما ورد في السنة من النهي عن قتل الشيوخ، فخرج الشيوخ من العموم كما خرجت المرأة والصبي [3] .

2.ما ورد عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم" [4] .

وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث: بأنه على فرض صحته فهو محمول على الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال أو معونة عليه برأي أو تدبير، وبهذا يجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي فيها النهي عن قتل الشيخ الكبير الهرم، كما أن أحاديث عدم قتلهم خاصة في الشيخ الهرم وهذا الحديث عام في كل الشيوخ، والخاص

(1) سورة التوبة آية (5) .

(2) انظر: ابن حزم، المحلي (5/ 348) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 278) ؛ابن العربي، أحكام القرآن (1/ 150) .

(3) انظر: ابن قدامة، المغني (13/ 178) ، الصنعاني، محمد بن إسماعيل، سبل السلام (2/ 473) .

(4) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب قتل النساء (2670) ، (3/ 54) ، والترمذي في السنن، كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم (1583) ، (3/ 197) ، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 280) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 157) ، وأحمد في المسند (33/ 321) من طريق حجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه -، قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (13/ 254) :"والحجاج بن أرطاة غير محتج به، والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم".

وقوله:"شرخهم"قال الخطابي في معالم السنن (2/ 281) : (قلت الشرخ ها هنا جمع شارخ وهو الحديث السن، يقال: شارخ وشرخ وراكب وركب .... يريد بهم الصبيان ومن لم يبلع مبلغ الرجال، والشيوخ ها هنا المسان) . وقال الصنعاني في سبل السلام (2/ 473) :"والشيخ من استبانت فيه السن أو من بلغ="

= الخمسين .. والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال ولم يرد الهرمي"، وانظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، التمهيد (16/ 142) ، ابن الأثير، أبو السعادات بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 256) ، العظيم آبادي، محمد أشرف بن أمير، عون المعبود (7/ 237) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت