الصفحة 26 من 78

والمقعدون، والعميان [1] ؛ إذا لم يقاتلوا ولم يعينوا المحاربين من قومهم، فقد اختلف الفقهاء في الحكم بحمايتهم من القتل والاستهداف بالرمي ونحوه، على قولين:

القول الأول: لا يجوز قتل الزمنى وذوي الإعاقات الدائمة، ولا يجوز تعمد أحد منهم بالقتل ما لم يقاتلوا أو يشتركوا في الحرب برأي أو نحوه. وهذا هو قول الجمهور من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والحنابلة [4] ، وهو أحد القولين عند الشافعية [5] ، وقال به الأوزاعي والثوري [6] .

القول الثاني: أن الزمنى وذوي الإعاقات والعاهات البدنية يجوز وقتلهم أثناء الحرب، ويجوز استبقاؤهم وهو القول الأظهر عند الشافعية [7] ، وقول ابن حزم [8] .

الأدلة:

استدل الجمهور أصحاب القول الأول على عدم جواز قتل لزمني وذي الإعاقات الذين لا قدرة لهم على الحرب ولا عون لهم على المسلمين بأدلة منها:

1.قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } البقرة [9] .

ووجه الاستدلال من الآية: أن الزمنى وذوي العاهات الدائمة التي تمنعهم من حمل السلاح

(1) انظر: في معنى الزمن، النسفي، عمر بن محمد، طلبة الطلبة (50) ، الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 256) .

(2) انظر: الشيباني، كتاب السير من الأصل (249) ؛ السرخسي، المبسوط (10/ 137) ، الكاساني، بدائع الصنائع (7/ 101) ؛ الموصلي، الاختيار (4/ 120) ، الزيلعي، تبين الحقائق (3/ 245) .

(3) انظر: القرافي، الذخيرة (3/ 398) ؛ ابن عبد البر، الكافي (1/ 446) ؛ ابن رشد، لمقدمات الممهدات (1/ 367) ؛ ابن جزي، القوانين الفقهية (98) ؛ المواق، التاج والإكليل (4/ 543) .

(4) انظر: ابن قدامة المغني، (13/ 178) ؛ ابن مفلح، المبدع (3/ 293) ؛ المرداوي، الإنصاف (10/ 73) ؛ البهوتي، كشاف القناع (3/ 50) .

(5) انظر: المزني، مختصر المزني (8/ 379) مع الأم، الشيرازي؛ المهذب (3/ 278) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 243) ؛ الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 190) .

(6) انظر: الجصاص، مختصر اختلاف العلماء (3/ 455) .

(7) انظر: المزني، مختصر المزني (8/ 379) ، الشيرازي، التنبيه (222) ؛ الجويني، نهاية المطلب في دارية المذهب (17/ 470) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 243) ؛ الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (8/ 64) .

(8) انظر: ابن حزم، المحلي (5/ 348) .

(9) سورة البقرة آية (190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت