فهرس الكتاب
والقتال لا يقاتلوننا، وليسوا من أهل القتال، فلا يقتلون؛ لأن قتلهم والحالة هذه من الاعتداء [1] .
2.أن الزمنى وذوي العاهات الدائمة لا يقاتلون وليسوا في أهل القتال ولا نكاية لهم فيه، فلم يجز قتلهم كالمرأة [2] .
واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة، منها:
1.قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [3] .
ووجه الاستدلال من الآية: أن الأمر في الآية عام في المشركين، وذوو العاهات المستديمة داخلون في هذا العموم [4] .
وأجيب عن هذا الاستدال: بأن الزمنى والعميان مخصوصون من عموم الآية بالقياس الصحيح على المرأة بجامع انعدام القتال [5] .
2.قياس الزمنى وذوي الإعاقات على الأصحاء، فالجميع أحرار مكلفون، وكفرهم واحد فجاز قتلهم [6] .
وأجيب عن هذا القياس: بأنه قياس مع الفارق، فالأصحاء لهم قدرة على القتال ولهم نكاية وضرر بالمسلمين، بخلاف الزمني والعميان وذوي الإعاقات، فلا قدرة لهم على القتال ولا النكاية لهم، فصاروا بمنزلة النساء والصبيان [7] .
الترجيح: الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو القول بحماية الزمنى وذوي الإعاقات الدائمة في الحرب، فلا يجوز التعرض لهم بالقتل ولا الاستهداف؛ ما لم يشتركوا أو يعينوا في الحرب، وذلك لقوة استدلالهم من كتاب الله تعالى ومن القياس الصحيح، ولضعف أدلة القول الثاني لما ورد عليها من الاعتراضات.
رابعًا: الرهبان وأصحاب الصوامع:
الرهبان الذي انقطعوا للعبادة، واحتبسوا أنفسهم في صوامع، أو كنائس، أو ديارات، أو في الصحارى واعتزلوا الناس فلا يخالطونهم، ولا يشاركونهم في شيء من أمورهم، في سلم أو
(1) انظر: ابن رشد، بداية المجهتد، (2/ 147) .
(2) انظر: السرخسي، المبسوط (10/ 137) ؛ ابن قدامة، المغني (13/ 178) .
(3) سورة التوبة آية (5) .
(4) انظر: ابن حزم، المحلى (5/ 348) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 278) .
(5) انظر: المقدسي، الشرح الكبير على المقنع (10/ 72) .
(6) انظر: الهيثمي، تحفة المحتاج (9/ 241) ؛ الرملي، عناية المحتاج (8/ 64) .
(7) انظر: ابن قدامة، المغني (13/ 178) .