الصفحة 28 من 78

حرب، فلا يقاتلون ولا يهيجون الناس للقتال، فهل هم داخلون في حكم الحماية، فيمنع قتلهم أو استهدافهم، وإلا هم باقون على حكم أهل الحرب، فيجوز قتلهم، ويجوز استبقاؤهم؟.

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الرهبان، وأصحاب الصوامع، ومن احتبس نفسه في بيت، أو دار، وانقطع للعبادة واعتزل الناس، ولم يشترك في القتال ولم يعن عليه؛ لا يجوز قتلهم ولا استهدافهم بالرمي. وهذا هو المعتمد عند الحنفية [1] ، والمشهور عند المالكية [2] ، وقول الحنابلة [3] ، وأحد قولي الشافعي [4] ، وقال به الليث والأوزاعي [5] .

القول الثاني: يجوز قتل الرهبان، وأصحاب الصوامع، ومن حبس نفسه للعبادة في الديارات والصحارى، ويجوز استبقاؤهم. وهذا القول رواية عند الحنفية [6] ، وقول عند المالكية [7] ،

(1) وهي الرواية المعتمدة في المذهب وهي رواية محمد بن الحسن في السير الكبير، انظر: السرخسي، المبسوط (10/ 137) ؛ السرخسي، شرح السير الكبير (1/ 41) ، (4/ 1429) ؛ الكاساني، بدائع الصنائع (7/ 101) ، المرغيناني، الهداية (2/ 280) ، الموصلي؛ الاختيار (4/ 120) ، ابن نجيم، البحر الرائق (5/ 84) .

(2) انظر: الإمام مالك، المدونة (1/ 499، 500) ؛ القيرواني، عبدالله بن أبي زيد، الرسالة (84) ؛ ابن عبد البر، الكافي، (1/ 466) ؛ القرافي، الدخيرة (3/ 398) ؛ ابن جزي، القوانين الفقهية (84) ؛ الخرشي، شرح مختصر خليل (3/ 112) .

(3) انظر: ابن قدامة، الكافي (4/ 125) ، المغني (13/ 178) ، المقدسي، الشرح الكبير (10/ 71) ؛ ابن مفلح، المبدع (3/ 293) المرداوي، الإنصاف (10/ 69) ، البهوتي، منصور بن يونس، الروض المربع شرح زاد المستقنع (296) .

(4) نص عليه في موضع من الأم (4/ 253) ، وانظر: الشيرازي المهذب (3/ 278) ؛ الجويني، نهاية المطلب (17/ 463) ؛ روضة الطالبين (10/ 243) ؛ الأنصاري، أسنى المطالب (4/ 190) .

(5) انظر: الجصاص، مختصر اختلاف العلماء (3/ 455) ؛ ابن عبد البر، الاستذكار (5/ 29) .

(6) وهي رواية السير الصغير، وقد حملها علماء المذهب على أنها في الرهبان المخالطين الذين يعنيون قومهم بالتحريض أو الرأي. انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1429) ، المبسوط (1/ 137) .

(7) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 559) ، المواق، التاج والإكليل (4/ 544) ، النفراوي، الفواكه الدواني (1/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت