فهرس الكتاب
وهو أحد قولي الشافعي وهو الأظهر في المذهب [1] ، وقول ابن حزم [2] .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على منع قتل الرهبان وأراب الصوامع ونحوهم بأدلة منها:
1.ما رواه عكرمة عن ابن عباس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيوشه قال:"اخرجوا باسم تقاتلون من كفر بالله ...."وفيه"ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع" [3] .
وقد أجيب بأن حديث ابن عباس لا يستقيم به الاستدلال؛ لأنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبية، وهو ضعيف [4] .
وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن حديث ابن عباس"وإن كان فيه المقال المتقدم لكنه معتصد بالقياس على النساء والصبيان، بجامع عدم النفع والضرر، وهو المناط" [5] .كما أنه يتقوى بشواهده من الأحاديث والآثار [6] .
2.ما وري عن خالد بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل مؤتة:"وستجدون فيهم رجالًا في الصوامع معتزلين الناس فلا تعرضوا لهم" [7] .
3.ما جاء في وصية أبي بكر - رضي الله عنه - لقادة الجيوش في فتح الشام وفيه:"ثم إنكم تأتون قومًا في صوامع لهم، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له" [8] .
(1) نص عليه في موضع من الأم (4/ 303) ، وانظر: المزني، المختصر (8/ 379) ، الشيرازي، التنبيه (222) الهيثمي، تحفة المحتاج (9/ 241) ، الرملي، نهاية المحتاج (8/ 64) .
(2) انظر: ابن حزم، المحلي (5/ 348) .
(3) أخرجه أحمد في المسند (4/ 461) ، وأبو يعلى في مسنده (4/ 422) والبزار في مسنده (11/ 93) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 154) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (15/ 435) كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود عن عكرمة عن ابن عباس (، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(6/ 484) ، من طريق شيخ مدني عن داود عن عكرمة عن ابن عباس، وقال ابن حزم في المحلي (5/ 349) :"وأما حديث ابن عباس، فعن شيخ مدني لم يسم، وقد سماه بعضهم فذكر إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف"، وقال الحافظ بن حجر في التخليص (4/ 277) :"وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف"وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 317) :"وفي رجال البزار إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقة أحمد وضعفه الجمهور ....".
(4) انظر: ابن حزم، المحلي (5/ 349) .
(5) الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) .
(6) انظر: الطحاوي، شرح مشكل الآثار (15/ 436) ؛ ابن المقلن، عمر بن علي، البدر المنير (9/ 86) ، الهيثمي، مجمع الزوائد (5/ 316) .
(7) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 154) ، وقال:"وهذا أيضًا منقطع وضعيف".
(8) وصية أبي بكر - رضي الله عنه - تقدم تخريجها، وهذا اللفظ رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (15/ 436) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 484) يحيى بن أبي مطيع، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 181) عن عبدالله بن عبيدة.