فهرس الكتاب
4.ما رواه عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز (أنه قال:"لا تقتلوا راهبًا ولا أكارًا" [1] .
5.قول بكر بن سوادة الجذامي (:"لم نر الجيوش يهجيون الرهبان على الأعمدة، ولم نزل ننهى عن قتلهم إلا أن يقاتلوا" [2] .
6.القياس على المرأة والصبي بجامع أن الكل لا يقاتل، وقد انعدم ضرره ونكايته بالمسلمين [3] .
واستدل أصحاب القول الثاني على جواز قتل الرهبان وأرباب الصوامع بمثل ما استدلوا به على جواز قتل الزمنى وذوي العاهات [4] ، زادوا في الاستدلال هنا أدلة منها:
1.أن الرهبان وأرباب الصوامع هم من أئمة الكفر، وقد أمر الله بقتالهم في قوله: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [5] . وهم قد فرغوا أنفسهم للإصرار على الكفر والاشتغال بما يمنع منه الإسلام [6] .
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن قوله تعالى:"فقاتلوا"من المقاتلة وهي مفاعلة، وتقتضي القتال من الفريقين، فمن لم يقاتل من الرهبان وأصحاب الصوامع لا تتحقق منه المقاتلة، فلا يقاتل [7] .
ثم إن المناط في قتل المحاربين هو المقاتلة، وحصول الضرر، وليس هو الكفر وحده، وقد أومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا المناط في قوله في شأن المرأة:"ما كانت هذه لتقاتل" [8] .
وإنما نهى عن قتل الرهبان لاعتزالهم أهل دينهم وتركهم معاونتهم لهم باليد أو الرأي، وليس في
(1) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (48) ، وقوله:"أكارًا"، أي: زراعًا، انظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث (1/ 57) .
(2) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (2/ 280) .
(3) انظر: الطحاوي، شرح شكل الآثار (15/ 436) ، الشيرازي، المهذب (3/ 278) ؛ ابن قدامه، المغني (13/ 178) .
(4) انظر: هذه الأدلة والجواب عنها في ص 27.
(5) سورة التوبة: آية 12.
(6) انظر: السرخسي، المبسوط (10/ 137) .
(7) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 558) .
(8) تقدم تخريجه ص 21.