فهرس الكتاب
ذلك اعتقاد خيريتهم أو احترامهم بل هم أبعد من الله، وزادوا على عوامهم بما يلغظ كفرهم [1] .
2.أن في الرهبان من البغض لدين الإسلام ما يجعل فيهم نكاية بالمسلمين، ولو لم يحثوا على القتال قولًا، فهم يحثون عليه فعلًا من جهة اقتداء الناس بهم [2] .
ويجاب عن هذا الاستدلال: بأن موضع النزاع هو الرهبان الذين لا يخالطون الناس في دنياهم، ولا يعاون و أهل دينهم على أمر فيه ضرر على الناس أصلًا، وإنما هم"قوم منقطعون عن الناس محبوسون في الصوامع يسمى أحدهم حبيسا ... ولكن يكتفي أحدهم بقدر ما يتبلغ به" [3] ، أما من كان يحرض الناس بقوله أو فعله على حرب المسلمين وعداوتهم،"مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحريض فهذا يقتل باتفاق المسلمين" [4] .
الترجيح: مما تقدم يظهر - والله أعلم - رحجان القول الأول، وهو القول بحماية الرهبان وأرباب الصوامع المنقطعين للعبادة، الذين ينعدم منهم القتال والمشاركة فيه، أو الضرر بالمسلمين والنكاية بهم، لقوة ما استدلوا به من الآثار والقياس الصحيح، والأحاديث التي استدلوا بها وإن كانت لا تخلوا من مقال فإنها تتقوى بالقياس، والآثار عن السلف - رضي الله عنهم - ورحمهم.
ثم أن الجمهور القائلين بحماية الرهبان وأرباب الصوامع من القتل إذا اعتزلوا القتال ولم يشاركوا قومهم فيه، اختلفوا في اشتراط عدم مخالطة الناس مطلقًا بحيث ينقطعون عن الناس أبدا، فلا يخرجون ولا يدخل عليهم، على قولين:
القول الأول: أنه يشترط فيهم الانقطاع الدائم والعزلة التامة وعدم المخالطة في شيء من أمور الدنيا. وهذا قول الحنفية والمالكية [5] ، وبعض الحنابلة [6] .
القول الثاني: لا يشترط للحكم بحماية الرهبان العزلة التامة، بل يحكم بحمايتهم، ولو
(1) انظر: الجويني، نهاية المطلب (17/ 465) ؛ ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 660) ؛ الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) .
(2) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 559) ، السرخسي، المبسوط (10/ 137) .
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 660)
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 660) .
(5) انظر: المراجع المتقدمة في مذهب الحنفية والمالكية في صدر المسألة ص 28.
(6) نسبة في الإنصاف لبعض الأصحاب (10/ 68، 69) وانظر: ابن مفلح، محمد بن مفلح، الفروع (10/ 255) ، ابن مفلح، المبدع (3/ 293) .