فهرس الكتاب
يبقى ما يميزهم حينئذ ويرتفع حكم الحماية عنهم، وبهذا تجتمع الأدلة [1] .
ويمكن أن يكون ضابط العزلة والانقطاع هو عدم تتبعهم كلام الناس وأخبارهم وعدم انشغالهم بذلك، ولا يدلون على عورات المسلمين، ولا يخبرون قومهم بتحرك الجيش المسلم، ولا يعينون على الإسلام وأهله بشيء [2] .
خامسًا: الأجراء والمستخدمون:
الأجراء والمستخدمون الذين يكونون مع جيش العدو للخدمة، والقيام بأعمال ممتهنة، كحفظ المتاع والدواب، ونحو ذلك، ولا هم لهم في القتال، وإنما غرضهم كسب المال ممن استأجرهم مقابل أعمال لا علاقة لها بالحرب [3] ، هل يجوز قتلهم، وقصدهم بالرمي، وإلا هم محميون من ذلك ما داموا لم يقاتلوا أو يعينوا على القتال؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول:
الأجراء والمستخدمون لا يجوز قتلهم، ولا قصدهم بالرمي، وهم محميون من ذلك، ما داموا لا يقاتلون ولا يشتركون في الحرب ن وهذا ما ذهب إليه محمد بن الحسن في السير الكبير [4] ، وهو المشهور عند المالكية [5] وهو أحد القولين عند الشافعية [6] .
(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 660) .
(2) انظر: أبو عبيد، القاسم بن سلام، غريب الحديث (3/ 231) .
(3) انظر: في ضابط الأجراء المقصودين هنا: الطبري، محمد بن جرير، تهذيب الآثار (568) ؛ الخطابي، معالم السنن (2/ 280) ؛ الماوردي، علي بن محمد، الأحكام السلطانية (77) ؛ السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1417) ، القاري، علي بن محمد، مرقاة المفاتيح (6/ 2543) ؛ الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) ، العظيم آبادي، عون المعبود (7/ 236) .
(4) انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1417) ، (5/ 1809) ، والذي درج عليه أصحاب المتون من الحنفية عدم استثناء الأجراء ممن لا يجوز قتلهم، حيث لم يعددهم من المستثنين من القتل. انظر: القدوري، أحمد بن محمد، مختصر القدوري (4/ 119) ؛ المرغيناني، بداية المبتدي (2/ 380) مع الهداية؛ الموصلي، المختار (4/ 120) مع شرحه الاختيار؛ النسفي، عبدالله بن أحمد، كنز الدقائق (5/ 84) مع البحر الرائق. داماد أفندي، عبدالرحمن بن محمد، مجمع الأنهر (1/ 636) .
(5) وهو مروي عن الإمام مالك، واختاره ابن القاسم، واللخمي وابن حبيب، انظر: القرافي، الذخيرة (3/ 397، 399) ؛ ابن جزي، القوانين الفقهية (989) ؛ النفراوي، الفواكه الدواني (1/ 399) ؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 177) ؛ الصاوي، أحمد بن محمد، بلغة السالك (2/ 276) .
(6) وهو اختيار الماوردي في الأحكام السلطانية (77) . وانظر: الجويني، نهاية المطلب (17/ 463) ، النووي، روضة الطالبين (10/ 243) ؛ الشربيني، مغني المحتاج (6/ 30) ؛ الرملي، نهاية المحتاج (8/ 64) .