فهرس الكتاب
القول الثاني: أن الأجراء والتابعين الجيش ممن يطيق القتال يجوز قتلهم، ويجوز قصدهم بالرمي.
وهذا قول عند المالكية [1] ، وأظهر القولين عن الشافعية [2] ، وهو المذهب عند الحنابلة [3] ، و قول ابن حزم [4] .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على حماية الأجراء، والمستخدمين، والتابعين للجيش للخدمة، ونحوها من الأعمال التي لا علاقة لها بالحرب بأدلة، منها:
1.حديث رباح بن الربيع، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"قل لخالد لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا" [5] .
ووجه الاستدلال: أن العسيف هو الأجير، والتابع للخدمة ونحوها، فمن كان مع العدو مستأجرًا للخدمة ولأعمال لا علاقة لها بالحرب، كحفظ المتاع وسياسية الدواب، ولا يحمل السلاح، ولا يشترك مع القوم في القتال فلا يجوز قتله [6] .
(1) انظر: المراجع المتقدمة في المذهب المالكي.
(2) وهو منصوص الشافعي الأم (4/ 303) ، وانظر: المزني، مختصر المزني (8/ 379) ، الأنصاري، أسنى المطالب (4/ 190) .
(3) وهو ظاهر صنيع علماء المذهب كالموفق ابن قدامة في المقنع (10/ 67) ، والمجد بن تيمية في المحرر (2/ 172) ، حيث نصوا على ستة أصناف لا يقتلون وهم الصبي، والمرأة والراهب و الشيخ والزمن والأعمى، قال المرداوي في الإنصاف (10/ 72) :"وظاهر كلام المصنف - يعني ابن قدامة - أنه يقتل غير من سماهم، وهو الصحيح وهو لمذهب، وعليه أكثر الأصحاب". وانظر: ابن مفلح، الفروع (10/ 255) ؛ ابن مفلح، المبدع (3/ 294) . إلا أن ابن قدامة في المغني (13/ 179) ، ذكر ممن لا يقتلون إذا لم يشتركوا في القتال العبد، تبعه في الشرح الكبير (10/ 72) ، وعلى هذا فإذا كان العبد مستخدمًا ولم يقاتل فهو داخل عندهم في صنف الأجراء والمستخدمين.
(4) ابن حزم، المحلى (5/ 348) .
(5) تقدمه تخريجه ص 22.
(6) انظر: الخطابي، معالم السنن (2/ 280) ؛ ابن عبد البر، التمهيد (9/ 75) ؛ القاري، مرقاة المفاتيح (6/ 543) ؛ الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) ؛ العظيم آبادي، عون المعبود (7/ 236) . وللعسيف عدة إطلاقات في اللغة منها: - الأجير، سمي بذلك يعسف=
= الطرقات مترددًا في الأشغال. - المملوك لأنه اعتسف للخدمة. - ويطلق على كل خادم، فهو عسيف بمعنى معسوف من العسف وهو الجور والكفاية، يقال: هو عسيفهم أي يكفيهم. انظر: ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة (4/ 312) ؛ ابن سيده، علي بن إسماعيل، المخصص (4/ 312) ؛ الزمخشري، محمود بن عمرو، الفائق في غريب الحديث (2/ 429) ؛ اليحصبي، عياض بن موسى، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 101) ؛ ابن الأثير النهاية في غريب الحديث (3/ 236) ؛ الفيومي، المصباح المنير (2/ 409) ؛ ابن منظور، لسان العرب (9/ 246) .