فهرس الكتاب
وقد أجيب عن الاستدلال بالحديث: بأن الحديث من رواية المرقَّع بن صيفي، وهو ضعيف، وهو يرويه تارة عن حنظلة الكاتب، وتارة عن جده رباح بن الربيع فاختلف عليه [1] .
ويرد على الاعتراض: بأن المرقع بن صيفي ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف من جرحه، وكلا الطريقين محفوظ، وقد سمعه المرقع تارة من حنظلة الكاتب وتارة من جده رباح [2] .
2.ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية، ونهاهم أن يقتلوا العسفاء والوصفاء [3] .
وجه الاستدلال: أن العسفاء هم الأجراء، والوصفاء هم المماليك، والخبر يدل على تحريم قتلهم ما لم يقاتلوا [4] .
وأجيب عن هذا الدليل: بأن هذا الخبر من رواية رجل عن أبيه، وهما مجهولان [5] .
3.أن العسفاء والأجراء والمستخدمين لا يقاتلون، وليست همتهم للقتال، ولا يحملون السلاح فلا يقتلون قياسًا على المرأة، والصبي بجامع انعدام القتال منهم [6] .
واستدل أصحاب القول الثاني على جواز قتل الأجراء وغيرهم من التابعين للجيش وجوار استبقاؤهم بمثل ما استدلوا به على جواز قتل الزمنى وذوي الإعاقات [7] .
إلا أنهم أضافوا هنا دليلًا من المعقول هو:
أن العسفاء والأجراء، وغيرهم من التابعين للجيش إن لم يقاتلوا فهم ردء للمقاتلين، وبنيتهم صالحة للقتال فيكون حكمهم القتل [8] .
(1) تقدم ذكر إعلال ابن حزم للحديث صـ 23.
(2) تقدم الجواب عن إعلال ابن حزم للحديث صـ 23.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (2/ 281) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 155) ، وأحمد في المسند (24/ 146) ، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 482) من طريق أيوب السختياني عن رجل عن أبيه، وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (5/ 200) عن معمر عن أيوب معضلا.
(4) انظر: الماوردي، الأحكام السلطانية (77) .
(5) أشار لضعف الحديث وجهالة راوييه ابن حزم في المحلي (5/ 350) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (13/ 251) .
(6) انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1417) ؛ الجويني، نهاية المطلب (17/ 464) ؛ ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 148) ، القرافي، الذخيرة (3/ 397) .
(7) انظر: هذه الأدلة، وما ورد عليها من اعتراضات 27.
(8) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن (1/ 150) ؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (2/ 349) .