الصفحة 37 من 78

القول الثاني: أن العبيد إذا حضروا القتال؛ فإنه يجوز قتلهم، ولو لم يقاتلوا.

وهذا هو ظاهر قول الشافعي في الأم [1] ، وهو المذهب عند الحنابلة [2] ، وقال به الشوكاني [3] .

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على أن الأصل في العبيد هو الحماية من القتل أثناء الحرب؛ ما لم يقاتلوا أو يعينوا بأدلة منها:

1.حديث رباح بن الربيع، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"قل لخالد: لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا" [4] .

ووجه الاستدلال: أن العسيف المذكور في الحديث هو العبد [5] .

وقد أجيب عن هذا الاستدلال: بأن العسيف هو الأجير لحفظ المتاع والدواب ونحو ذلك من الأعمال الممتهنة، وعلى ذلك أكثر الشراح، وليس المراد العبد [6] .

ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض: بأن إطلاق العسيف على العبد هو إطلاق صحيح في اللغة [7] ، وليس هناك ما يمنع من دخول العبد في معنى الحديث، إذا كان خرج مع مولاه للخدمة ولا شأن له بالقتال فهو بذلك مشارك للأجير في المعنى.

2.أن العبد إذا لم يقاتل ولم يشترك في القتال فإنه يقاس على المرأة والصبي من وجهين: الأول: عدم القتال. والثاني: أنهم يصيرون رقيقًا للمسلمين بالسبي [8] .

واستدل من قال بعدم حماية العبيد، وأن حكمهم كالأحرار المقاتلين لا يخصون بحماية بأدلة منها:

1.أن العبد لم يرد ما يدل على عدم جواز قتله، فهو باق على العموم في قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) [9] [10] .

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأن العبد إذا كان تابعًا لمولاه للخدمة فهو داخل في معنى العسيف، وقد جاء النص بتخصيصه من

(1) انظر: الأم (4/ 254) .

(2) جزم به المروادي في الإنصاف (10/ 72) ، وانظر: ابن مفلح الفروع (10/ 255) .

(3) الشوكاني، السيل الجرار (952) .

(4) تقدم تخريجه ص 21.

(5) انظر: ابن قدامه، المغني (13/ 179) ؛ المقدسي، الشرح الكبير (10/ 72) .

(6) انظر: الشوكاني، السيل الجرار (952) .

(7) انظر: ما تقدم في معنى العسيف وإطلاقاته في اللغة.

(8) انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (5/ 1809) ؛ ابن قدامة، المغني (13/ 179) .

(9) سورة التوبة آية (5) .

(10) انظر: الشوكاني، السيل الجرار (952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت