الصفحة 38 من 78

عموم الآية، كما أنهم يخصص بالقياس الصحيح على المرأة والصبي بجامع انعدام القتال من كل.

2.أن المسلمين كانوا يقتلون من قاتل من المشركين، من أحرارهم وعبيدهم، وقد يكون للعبد مزيد تأثير في القتال على الأحرار [1] .

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأن العبد إذا قاتل مع مولاه فإنه يقتل، ولا حماية له، ولكن موضع لخلاف هو إذا لم يقاتل ولم يكن من جملة المقاتلة، وإنما هو تابع للخدمة فيما لا علاقة له الحرب.

الترجيح: مما تقدم يظهر - والله أعلم - رحجان القول الأول، وهو القول بحماية العبيد من القتل ما لم يقاتلوا أو يعينوا على القتال، وأنهم إذا خرجوا مع مواليهم للخدمة في الأمور التافهة التي لا علاقة لها بالحرب ولم يحمل سلاحًا فهم داخلون مع معنى العسيف الذي جاء النص بمنع قتله.

سابعًا: الفلاحون والصناع وأرباب الحرف:

الفلاحون والصناع وأرباب الحرف المشتغلون بأعمالهم، ولا هم لهم في القتال، ولا يعنيهم شأنه، إذا اعتزلوا في مزارعهم، وأماكن حرفهم، ولم يشتركوا في القتال، ولم يعينوا عليه فهل هم مستثنون من مشروعية القتل حال الحرب، أم أنهم هدف مشروع للقتل والرمي، ولا حماية لهم؟

اختلف الفقهاء في الفلاحين والمحترفين والصناع على قولين.

القول الأول: أنهم لا يقتلون إذا اعتزلوا القتال، فلم يقاتلوا ولم يعينوا المقاتلين من قومهم.

وهذا هو قول محمد بن الحسن من الحنفية [2] ، والمشهور عند المالكية [3] ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد. واختاره ابن قدامه ومن تبعه في

(1) انظر: الشوكاني، السيل الجرار (952) .

(2) نص عليه محمد بن الحسن في السير الكبير في موضع، وفي موضع آخر نص على أن تركهم استحباب لا جوب، ولهذا حمل السرخسي الموضع الأول على الاستحباب أيضًا، انظر: شرح السير الكبير (4/ 1417) ، (4/ 1443) ، (5/ 1809) . والذي درج عليه أصحاب المتون عدم ذكر الفلاحين والصناع في المستثنين من القتل، مما يدل أن المختار عندهم أن قتلهم في الحرب مشروع.

(3) انظر: القرافي، الدخيرة (3/ 399) ؛ ابن جزي، القوانين الفقهية (98) ؛ النفراوي، الفواكة الدواني (1/ 399) ؛ العدوي علي بن أحمد، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (2/ 8) ؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 177) ؛ الصاوي، بلغة السالك (2/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت