الفلاحين [1] ، وهو قول الأوزاعي [2] ، وأحد القولين عند الشافعية [3] .
القول الثاني: أن الفلاحين والصناع والمحترفين يقتلون ما داموا يطيقون القتال، وإن لم يقاتلوا، وهذا قول بعض المالكية [4] ، وأظهر القولين عند الشافعية [5] ، وقول أكثر الحنابلة - في الفلاحين [6] ، وهو قول ابن حزم [7] .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على منع قتل الفلاحين وأرباب الحرف والصناع بأدلة منها:
1.ما ورد في كتاب عمر - رضي الله عنه - لبعض جيوشه، وفيه:"واتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب" [8] .
2.ما جاء عن عمر بن عبد العزيز (انه قال:"لا تقتلوا راهبًا، ولا أكارًا، يعني: زراعًا [9] ."
3.أن الصحابة - رضي الله عنهم - حين فتحوا البلاد لم يقتلوا الفلاحين في تلك البلاد [10] .
4.القياس على الرهبان والشيوخ، بجامع انعدام القتال منهم [11] .
(1) ذكر ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/ 165) أنه ظاهر كلام أحمد، وانظر: ابن قدامة، المغني (13/ 180) ؛ المقدسي، الشرح الكبير (10/ 74) ؛ الزركشي، شرح مختصر الخرفي (6/ 549) ؛ ابن مفلح، المبدع (3/ 294) .
(2) انظر: الجصاص، مختصر اختلاف العلماء (3/ 455) ؛ ابن عبدالبر، الاستذكار (5/ 29) .
(3) انظر: الجويني، نهاية المطلب (17/ 463) ؛ النووي، روضة الطالبين (10/ 243) ؛ الشربيني، مغني المحتاج (6/ 30) ؛ الرملي، نهاية المحتاج (8/ 64) .
(4) وهو قول سحنون واختيار ابن العربي، انظر: المراجع المتقدمة في الفقه المالكي، ابن العربي، أحكام القرآن (1/ 150) .
(5) وهو منصوص الشافعي في الأم (4/ 254، 303) ، وانظر: مراجع السابقة في الفقه الشافعي.
(6) عزاه المرداوي لأكثر الأصحاب، وجزم أنه المذهب، وهو ظاهر صنيع ابن قدامة في المقنع، انظر: ابن مفلح، الفروع (10/ 255) ، المرداوي، الإنصاف (10/ 72) ، الرحيباني، مطالب أولي النهي (2/ 517) .
(7) انظر: ابن حزم، المحلى (5/ 348) .
(8) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 280) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 155) ، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 483) ، عن طريق يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب، ويزيد بن أبي زياد قاله عنه ابن عدي في الكامل (9/ 163) :"من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (601) :"ضعيف كبر متغير"، وقد ذكر الذهبي عن أبي داود أنه قال فيه:"لا أعلم أحدًا ترك حديثه"وقد خرج له مسلم مقرونًا بآخر، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (6/ 130) ، ميزان الاعتدال (4/ 423) .
(9) تقدم تخريجه ص 30.
(10) انظر: ابن قدامة، المغني (13/ 180) ؛ المقدسي، الشرح الكبير (10/ 74) .
(11) انظر: السرخسي، شرح السير الكبير (4/ 1417) .