الحمد لله الذي يفرض ويحكم وهو خير الحاكمين واشهد أن لا اله إلا الله الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين واشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي وصف العلماء بأنهم ورثة النبيين وعلى اله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد ...
فلما كان علم الفرائض هو معرفة أحكام المواريث من أهم العلوم وأفضلها بعد أصول الدين إذ أمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بتعلمه وتعليمه في كثير من الأحاديث منها (تعلموا الفرائض وعلموها الناس فاني امرؤ مقبوضٌ وان العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضةِ فلا يجدانِ من يقضي بينهما) اخرجه احمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود مرفوعًا (1) .
ومن اجل ذلك سعى لتحقيقها وفهمها والتفقه فيها أهل العلم المحصلون وقد تشعبت مسائله الاجتهادية بالنظر إلى اختلاف أنظار المجتهدين.
كما اختلفوا في مسائل من ذلك لم يرد النص الشرعي فيها وكل واحدٍ منهم سلك مذهبا رأى أنه الأقرب للنص والأحق بالإتباع ومن بين تلك المتشعبات والاختلافات ظهرت مسائل بأسماء وألقاب معينة وذلك إما لحدوث خلافٍ فيها جعلها تشتهر بين العلماء وإما نسبة إلى من سأل عنها أو أفتى فيها فأصاب أو اخطأ , وإما نسبة إلى أحد الورثة الذين تضمنتهم المسألة أو لمخالفة المسألة القياس , أو لمخالفتها أصلا من أصول الأئمة الأربعة وسميَّت هذه المسائل (بالمسائل المشهورة في الميراث) .
ولعل اختياري لهذا الموضوع يعود للأمور الآتي ذكرها فيما يأتي ...
(1) صحيح البخاري بشرح فتح الباري، تأليف: محمد بن اسماعيل البخاري (256) هـ والشرح تأليف: احمد بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية-القاهرة، رقم الحديث 6345،12\ 5،كتاب الفرائض، باب تعلم الفرائض