المطلب التاسع عشر
(المأمونية)
هي مسألة حدثت في زمن المأمون عندما اراد ان يولي قضاء البصرة لأحد العلماء فأحضر بين يديه يحيى بن أكثم (1) فسأله عن هذه المسألة هلك هالكٌ وخلّف ابوين وابنتين فلم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين عن الباقين فقال يا أمير المؤمنين الميت الاول رجل أو امرأة فعلم المأمون انه عرفها فقال له: كم سنك ففطن يحيى أنه استصغره فقال سنُ معاذٍ لما ولاه النبي (صلى الله عليه وسلم) اليمن , أو سن عتّابٍ بن أُسيد لما ولاه مكة، فاستحسن جوابه وولاه القضاء (2) .
وصورتها كالآتي: توفي رجلٌ عن أبوين، وابنتين، ثم ماتت إحدى البنتين وخلفت بقية الورثة ففي هذه المسألة يختلف الجواب بين أن يكون الميت ألأول ذكرًا وبين أن يكون أنثى. فإن كان ذكرًا فالمسألة الاولى من (6) للأبوين السدسان وهو سهم لكل منهما , وللبنتين الثلثان وهما سهمان لكل ٍ منهما , فإذا ماتت إحدى البنتين فقد خلفت أختا وجدًا صحيحًا أبا اب , وجدةٍ صحيحةٍ أم ابٍ , فالسدس للجدة والباقي للجد، وسقطت الأخت على قول أبي بكرٍ -رضي الله عنه-.
وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - للجدة السدس وهو سهم واحد، وللجد والأخت الخمسة الباقية بينهما على ثلاثة تعصيبًا لأن الجد بمنزلة الأخ فيعصب الأخت وهي لا تنقسم فنضرب الثلاثة في الستة بثمانية عشر ومنها تصح.
للجدة ثلاثة , وللجد عشرة , وللأخت خمسة. وهذه المسألة الثانية فيكون العمل في المناسخة التي في هذه المسألة كالآتي: للبنت الميتة من المسألة الأولى سهمان لا تنقسم على (18) مصح المسألة الثانية لكن بينهما موافقة بالنصف ثم نضرب نصف الثمانية عشر (تسعة) في الاولى وهي (ستة) تبلغ أربعة وخمسين ومنها تصح
(1) يحيى بن أكثم هو يحيى بن اكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب , كان عالمًا بالفقه بصيرًا بالأحكام سليمًا من البدعة ينتحل مذهب اهل السنة قلده المأمون قضاء القضاة وتدبير اهل مملكته كان دميم الخلق استحقره المامون اول الأمر فلما سأله ورأى علمه ولاه القضاء كان ادهى الناس واخبرهم بالأمور توفي سنة 242 هـ. ينظر وفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان تأليف ابي العباس شمس الدين احمد بن محمد بن ابي بكر بن خلكان تحقيق احسان عباس دار النشر دار صادر بيروت 6\ 147 - 165.
2)روضة الطالبين 6\ 92 المعين المبين ص 53.