المطلب السابع عشر
(مسألة القضاة)
هي مسألة من المسائل الإرثية حيث يروى أن الامام مالك - رحمه الله - قال سألت عنها سبعين قاضيًا من قضاة العراق فاخطئووا فيها (1) وروي عن السبكي ايضًا انه اخطأ في المسألة نفسها أربع مئة قاضٍ (2) .
وصورتها:
هي امرأة اشترت أباها فعتق عليها ثم ملك الأب قنًا (3) فأعتقه , ثم مات الأب عنها وعن ابن له فورثاه بالنسب ثم مات العتيق عنهما وليس له عصبةٌ من النسب ولا أصحاب فرضٍ يستغرقون المال فميراثه للابن دون اخته لأنه عصبة المعتق. وهي معتقة المتعق، ولأن عصبة المعتق من النسب مقدمٌ على معتق المعتق ولا ميراث لمعتق عصبات المعتقٍ إلا لمعتق أبيه أو جده (4) .
وقد اشار السبكي في فتاويه الى هذه المسألة بسجعٍ جميل على شكل سؤال وجواب قائلًا:
إذا ما اشترت بنت ُ مع ابنٍ اباهما وصار له بعد العتاق موالي واعتقهم ثم المنيةُ عجلت عليه وماتوا بعده بليالي وقد خلّفوا مالًا فما حكم مالهم هل الإبن يحويه؟ وليس يبالي أم الأخت تبقى مع اخيها شريكةً وهذا أي المذكورُ جلُ سؤالي.
فأجاب بقوله: للابن جميع المالِ إذ هو عاصبُ وليس لفرض البنت إرثُ موالي.
وإعتاقها تدلي به بعد عاصبِ لذا حجبت فأفهم حديث سؤالي وقد غلطوا فيها طوائفَ اربعُ مئين وما وعوه ببالي.
(1) الكنوز ص 59.
2)حاشية البجيرمي 9\ 399.
3)القن هو العبد الخالص أي ليس عبدًا مبعضًا ولا مكاتبًا ولا مدبرًا.
4)مغني المحتاج الى معرفة الفاظ المنهاج تأليف الخطيب الشربيني , دار النشر دار الفكر بيروت , 3\ 21 وينظر الكنوز الملية ص 59