الصفحة 51 من 64

استنقاذ الأسرى منهم بالمال إذا لم يتمكنوا بغيره [1] .

ب- من خشي الهلاك على نفسه جوعًا، فله أن يأكل من طعام غيره بقدر ما يدفع عن نفسه الهلاك، ولو لم يرض صاحبه، إلا أن يكون محتاجًا إليه كحاجة هذا الغاصب إليه [2] .

4 -إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما [3] .

وفي لفظ: يختار أهون الشرين، أو أهون الضررين [4] .

وفي لفظ: تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما، ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما [5] .

معناها: إذا وجد ضرران -وكان لابد من ارتكاب أحدهما- لزم ارتكاب أخفهما وأهونهما؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في ارتكاب الزيادة. وهكذا إذا وجدت مصلحتان، ولا يمكن تحصيلهما معًا، فإنه يلزم تحصيل أعظمهما بتفويت أدناهما [6] .

وهو ظاهر في تعارض المصلحتين، فلا تترك إحداهما لعدم إمكان الجمع بينهما.

وأما تعارض المفسدين فكالقاعدة السابقة، فإذا تعذّر دفع الضرر بالكلية فلا أقل من أن يُتَخفف منه بارتكاب أقلهما مفسدة.

من فروع القاعدة:

أ- من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر، فإنه يسيغها به؛ لأن مفسدة شرب الخمر أهون من مفسدة فوات الروح [7] .

ب- إنقاذ المعصوم من هلكة، فإذا كان لا يمكنه إلا بالتقوى عليه بالأكل والشرب جاز له الفطر، بل يجب؛ لأن مصلحة إنقاذ المعصوم أولى من أداء الصوم، لما في ذلك من النفع المتعدي والجمع بين المصلحتين ممكن، بأن ينقذ المعصوم ثم يقضي الصوم [8] .

(1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 178) ، وبدائع الصنائع (7/ 109) ، وحاشية رد المحتار (3/ 247) .

(2) انظر: حلية العلماء (3/ 417) ، والمهذب (1/ 251) ، والمغني (13/ 334) ، والتمهيد لابن عبد البر (14/ 210) .

(3) انظرها بهذا اللفظ في: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 178) ، والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 89) .

(4) انظرها بهذا اللفظ في: المجلة (مادة 29) ، والمدخل الفقهي العام (ف 591) ، وموسوعة القواعد (1/ 230) .

(5) ذكرت بهذا اللفظ في: إعلام الموقعين (3/ 279) . وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية (23/ 182 - 183) بلفظ:"يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ويدفع شر الشرين بالتزام أدناهما".

(6) انظر: المنثور للزركشي (1/ 439) .

(7) انظر: المغني (12/ 500) ، وبداية المجتهد (6/ 347) ، والمجموع المذهب (1/ 125) .

(8) انظر: مجالس شهر رمضان لابن عثيمين (ص 36) ، وقواعد الأحكام (1/ 66) ، والتنقيح المشبع (ص 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت